المحقق الأردبيلي

213

مجمع الفائدة

فيحتمل الحمل على الصحة عندنا أيضا لذلك ، مع كون الجهل عذرا فيكون مسقطا للقضاء عندنا أيضا ، فيمكن كون عباداتهم صحيحة بهذا المعنى ، لأنه مراد الفقهاء بالمجزي والصحيح . فالظاهر أنه يكفي للصحة بهذا المعنى فعلهم تلك العبادة : إما صحيحة عندهم بالمعنى المذكور وعدم الاخلال بشئ موجب للقضاء ، أو عندنا ، وإن تركوا بعض ما يعتبر في الصحة بالنسبة إلى غيرهم على ما قالوا ، لعدم الاعتبار في شأنهم ذلك ، ولكون جهلهم عذرا في بعض الأمور على ما مر . وأما إعادة ما سوى ذلك : فوجه قضاء ما فاتتهم ظاهر . وأما الفاسدة فلأنه بمنزلة عدم الفعل فيشملهم دليل قضاء ما فاتتهم بغير دليل مخرج ، لأن ظاهر الخبر المذكور الصلاة الصحيحة لما مر فيجب القضاء . وأما ما قيل من اعتبار عدم ترك ركن عندنا في صحة الحج ، وعدم وجوب إعادته ، مع التصريح بالاكتفاء في الصلاة بالصحة عندهم ، وإن كانت فاسدة عندنا ، كما نقل عن الشهيد فإن كان له دليل مخرج للصلاة غير ما ذكر فلا بأس به ، لأن الظاهر من الصحة هو ما في نفس الأمر ، وهو إنما يحصل بما هو عندنا ، وعدم اعتبار ذلك في الصلاة للدليل لا يوجب عدمه في الكل ، بل الظاهر اعتبار ذلك في الكل ، وقد خرج ما خرج بالدليل وبقي الباقي . ويؤيد خروج الصلاة : كون الشريعة سهلة ، وإن الله يريد اليسر ولا يريد العسر ، فإن الصلاة تتكرر كل يوم ، فلو استبصر شخص بعد ستين أو سبعين سنة ، فالزامه بالقضاء شاق وتعسر ، ولأنه مخالف للحكمة فإنه موجب للتنافر وعدم الميل إلى الاستبصار . وإن لم يكن له دليل غير ذلك بل يكون ما مر فقط ، فيعمل به . ولا يفرق . ثم اعلم أن هذا هو وظيفة الفقيه ، وأما صحة عباداتهم في نفس الأمر ، بمعنى وجوب ترتب الثواب عليها والقبول عند الله ، فذلك ليس من الفقه ، ولا بض 1 روري